عبد الله بن أحمد النسفي

126

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

40 / 82 - 85 82 - أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ عددا وَأَشَدَّ قُوَّةً بدنا « 1 » وَآثاراً فِي الْأَرْضِ قصورا ومصانع « 2 » فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما نافية ما كانُوا يَكْسِبُونَ . 83 - فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ يريد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 3 » فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظّلف عن الملاذ والشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به ، أو علم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي اللّه دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم . وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السّلام وقيل له : لو هاجرت إليه ، فقال : نحن قوم مهذّبون فلا حاجة بنا إلى من يهذّبنا ، أو المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم ، فرح ضحك منه ، واستهزاء به كأنه قال : استهزءوا بالبينات وبما جاءوا به من علم الوحي فرحين مرحين ، ويدلّ عليه قوله وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أو الفرح للرسل أي الرسل لما رأوا جهلهم واستهزاءهم بالحقّ وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا اللّه عليه ، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم . 84 - فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا شدّة عذابنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . 85 - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا أي فلم يصحّ ولم يستقم أن

--> ( 1 ) في ( أ ) بدلا ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) مصانع : حصون . ( 3 ) الروم ، 30 / 7 .